هل سيلجأ الفيدرالي الأمريكي لخفض الموازنة بديلا عن رفع الفائدة؟



من المتوقع أن يبدأ الفيدرالي الأمريكي قبل نهاية العام الجاري بمراجعة الميزانية العمومية التي تبلغ قيمتها 4.5 تريليون دولار والتي قامت بدورها بدعم الاقتصاد الأمريكي خلال فترة الركود. وهو الأمر الذي يؤكد على تعافي الاقتصاد الأمريكي منذ الأزمة المالية. وكانت الميزانية العمومية للدولة في الأزمة المالية تبلغ قيمتها 900 مليار دولار ووصلت إلى 4.5 تريليون دولار في 2015 حيث تم شراء أوراق المدعومة بالرهن العقاري وبعض السندات المالية.

تأتي هذه التوقعات عقب ظهور نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال شهر مارس والذي تمت من خلاله لأول مرة مناقشة إمكانية تقليص الميزانية العمومية الضخمة للدولة. وقد أوضحت النتائج أن مسؤولي الفيدرالي يفضلون ربط تغيير الميزانية العمومية للدول بمدى قوة الاقتصاد عن طريق مراقبة مستويات النمو والتضخم والبطالة، وأن يتم التخلص بصورة تدريجية من عمليات إعادة استثمار عائدات السندات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري وفي حالة حدث ذلك الأمر فمن المتوقع أن تتراجع الميزانية العمومية الاحتياطي الفيدرالي بصورة تدريجية قد تصل إلى سنوات. ويعتبر خفض الميزانية أمر هام بسبب ارتفاع قيمتها وتأثيرها على الأسواق إذا أن خفض الميزانية قد يؤدي إلى استمرار رفع الفيدرالي الأمريكي لمعدلات الفائدة.

الجدير بالذكر أن الفيدرالي الأمريكي قد ادخر معظم السندات التي يمتلكها خلال الثلاث جولات من التيسير الكمي، وهو برنامج شراء السندات الحكومية الشهري الذي يهدف إلى انتشال الاقتصاد من حالة الركود عقب الأزمات المالية، وفي هذه الأوقات قام الفيدرالي بإعادة الاستثمار على عائدات السندات والأوراق المالية المرهونة بالرهن العقاري بدلا من تقليص الميزانية العمومية.

تمثل موافقات الرهن العقاري 1.8 تريليون دولار  من حيازات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تلك التي تشكل خطرا خاصا للمستثمرين ذوي الدخل الثابت، وفي حالة تراجع حيازات سندات الخزينة الفيدرالية والتي تبلغ 2.5 تريليون دولار سيكون لها التأثير ذاته على المستثمرين ولكن بصورة غير مباشرة على أسعار الفائدة للرهن العقاري. الجدير بالذكر أن سعر الفائدة الثابت للسندات الآجلة لـ30 عامًا يبلغ 4.2% وهو أعلى من التضخم المتوقع لينعكس عائد مناسب.

وبشكل عام فإن تقليص الاحتياطي الفيدرالي من مخزون موافقات الرهون العقارية والسندات من المحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري مما سيؤثر بالسلب على بناء المنازل الجديدة، فمن شأن هذه الإجراءات أن تجعل التعافي الاقتصادي الحالي مرهون بالازدهار الواضح في مجال النفط الصخري وبرنامج خفض الضرائب والبنية التحيتة الجديد الذي يتبناه ترامب ومن الواضح أنه يواجه صعوبة في تحقيقها.

وبالعودة إلى الأزمة المالية في 2008 قام الفيدرالي الأمريكي بضخ سيولة طارئة بالأسواق وبدأت معدلات الفائدة في التراجع وفي محاولة منه لإعادة التوازن مجددًا بالأسواق وبدأ الفيدرالي في الاهتمام بمعدلات الاحتياطي النقدي  المرتفعة ولأن البنوك لا ينبغي أن تقرض بأقل مما يقدمه بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن السياسة التي تبناها الفيدرالي تحدد أسعار الفائدة في السوق ما بين البنوك. واستمر العمل بهذه السياسة  حتى مع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بضخ مزيد من السيولة بالأسواق عن طريق برنامج التسهيلات النقدية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي يقدم الآن ودائع مدفوعة الفائدة إلى الأسواق المالية، ومديري الأصول وصناديق التحوط وما شابه ذلك. بالتزامن مع الطلب المتزايد على الدولار في جميع أنحاء العالم، فإن قيمة الأصول المطلوب حاليًا من الاحتياطي الفيدرالي يتجاوز 2.5 تريليون دولار، ومن المرجح أن ينمو إلى أكثر من 4 تريليون دولار على مدى العقد المقبل، وفقا لتقديرات بن برنانكي.

وسيكون من الأفضل ببساطة الاستمرار في زيادة معدلات الفائدة والبقاء على  الميزانية العمومية دون تغيير.

وكانت  "جانيت يلين" محافظ الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنت في وقت سابق أن عهد السياسة النقدية التحفيزية بدأ في الانتهاء، حيث بدأ الفيدرالي بالفعل برفع معدلات الفائدة بصورة تدريجية وتعهد برفعها إلى أن تصل إلى 3% وعليه بدأ صناع القرار في اقتراح خفض الميزانية العمومية للدولة. وكانت معدلات الفائدة المنخفضة التي قد تبناها الفيدرالي في وقت سابق ساهمت في دعم الاقتصاد إلى جانب برنامج التسهيل الكمي.

وعلى الرغم من وصول معدلات التضخم إلى 2% إلا أن معدلات البطالة التي وصلت إلى 4.5% ومعدلات الأجور لا تزال غير مستقرة. وقد فشل تبني السياسة النقدية التسهيلية خلال عقد في وصول معدلات النمو أعلى 2% بسبب بعض المشاكل الهيكلية التي لا تستطيع سياسة الفيدرالي مواجهتها.

اعداد وتقرير : ريهام منعم

تنوية: موقع وشبكة سوق المال.كوم souqelmal.com هو موقع تابع لمجموعة أمانة كابيتال إن كافة محتويات الموقع الالكتروني كالتقارير الفنية والتقنية و المخططات البيانية والأدوات التحليلية والدراسات الفنية , مملوكة من قبل أمانة كابيتال. لا يجوز نسخ أو اعادة انتاج أو تعديل أو بث أو تخزين أو استغلال أي جزء من الموقع الالكتروني بدون الرجوع الى الشركة والحصول على موافقة خطية تسمح بذلك بشكل صريح . أن محاولة نسخ المحتوى لأغراض الاستخدام الغير مصرح به بشكل جزئي او كلي وبدون ذكر المصدر مع رابط المحتوى الأصلي تعرضك للمسؤولية .

التقارير والتحليلات


تداول الفوركس مع أمانة كابيتال

عملية فتح الحساب مع أمانة كابيتال هي عملية سهلة وبسيطة. في حال كنت مبتدىء أو متداول متمرّس، لدينا الحلول الأنسب لك. افتح حسابك التجريبي مع أمانة كابيتال وتعلّم أصول التداول أو افتح حسابك الحقيقي وابدأ بالتداول بالأسواق المالية العالمية.

ادارة موقع سوق المال لن تقبل أي مسؤولية عن خسائر أو أضرار نتيجة الاعتماد على المعلومات الواردة في هذا الموقع بما في ذلك البيانات, أسعار العملات, الرسوم, مؤشرات البيع والشراء, المخططات التوضيحية الواردة في هذا الموقع الالكتروني . يرجى أن تكونوا على علم تام بشأن المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتداول في الأسواق المالية, أنها احدى أخطر أشكال الاستثمار الممكنة. إدارة سوق المال تود أن تذكركم بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة في الوقت الحقيقي ولا دقيقة. جميع أسعار الأسهم, المؤشرات, العقود المستقبلية هي لغرض التوضيح والتقريب فقط. بالاضافة الى ذلك المعلومات ليست مزودة من قبل هيئات الاسواق العالمية وإنما من قبل صناع السوق, وبالتالي يمكن للأسعار أن لا تكون دقيقة ومختلفة عن أسعار السوق الفعلية. إدارة سوق المال لا تتحمل أية مسؤولية عن أي خسائر تجارية قد تتكبدها نتيجة لاستخدام هذه البيانات.

سوق المال .كوم .جميع الحقوق محفوظة 2010 - 2017

تحذير المخاطر إن العقود مقابل الفروقات هي منتجات مالية معقدة تخضع لنظام الهامش وتعرّض المستثمر لدرجة عالية من المخاطرة قد تصل إلى خسارة رأس المال بأكمله، كما وقد تلزم العملاء المصنفين بـ"المحترفين" بتسديد دفعات إضافية. إن التداول بالعقود مقابل الفروقات قد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين، لذلك عليك التأكد من فهمك لكل المخاطر التي قد تنجم عن هذا النوع من الاستثمار والتأكد من أنك تمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال. وإذا لزم الأمر عليك الحصول على استشارة خاصّة. للمزيد من التفاصيل الرجاء الاطلاع على بيان الكشف عن المخاطر.